أضخم موقع علمي صحي موثق في العالم لسعادة العائلة وصحتها اشترك بخدمة طبيب على الهواء وتلقى أفضل النصائح الطبية تصفح أحدث المقالات العلمية عن نظام الغذاء الميزان
Search
Close this search box.

كيف تحدث الكائنات الخفية التي تقترن بنا كافة انواع الحساسية والاضطرابات الهرمونية والأمراض النفسية

بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

معكم أخوكم الدكتور جميل القدسي، اليوم سنتحدث عن المبدأ الثاني من مبادئ الغذاء الميزان، تحدثنا في البداية عن المبدأ الأول، ألا وهو أننا مخلوقون من تراب، وأن خلايا الجسم تموت باستمرار، ونحن نعوضها من الطعام، هذا الطعام يجب أن يكون متزن وكامل العناصر، ولا ينقصه أي عنصر أو لم يزد فيه أي عنصر حتى يعيد بناء الخلايا التي ماتت والأنسجة والأعضاء التي تبدلت ويعيدها موزونة بإذن الله سبحانه وتعالى.

اليوم سنتحدث عن المبدأ الثاني، فما هو هذا المبدأ الثاني؟

كثير من الناس نسألهم، ألم يخلقنا الله من طين؟ فيجيبون: “صحيح”. فنسألهم، وما هو هذا الطين؟ فيقول: “تراب وماء”. حينها أصححهم وأقول: “لقد نسيت شيئا هاما, فالطين هو تراب وماء وبكتيريا”، في الحقيقة أشار الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم لذلك، إذ قال:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى خَٰلِقٌۢ بَشَرًا مِّن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ) – سورة الحجر، آية 28. فماذا يعني الحمأ المسنون؟
في التفسير، الحمأ المسنون هو الطين المنتن (أي فيه رائحة نتنة) المتغير، ما دام منتن إذا فيه بكتيريا، والله سبحانه وتعالى قال (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ)، لازب أي ملتصق، والدراسات تشير إلى أن التراب لا يلتصق مع بعضه البعض إلا إذا كان يحتوي على بكتيريا، هذه البكتيريا تفرز مواد يسمونها صمغ أو مواد مخاطية, في مثل المخاط لاصقة تجعل حبيبات التربة تلتصق مع بعضها البعض.
ومن المذهل حقيقة أن عدد خلايا جسم الإنسان هو 37 تريليون خلية، عدد البكتيريا في أمعاء الإنسان، وهنا أنا أتحد فقط  عن البكتيريا دونا عن الفطريات والفيروسات، هو بين 38 تريليون – 76 تريليون خلية بكتيرية، أي أكثر من ضعف عدد خلايا جسم الإنسان.
عند إضافة إلى الفيروسات والطفليات والفطريات التي تعيش في أجسامنا إلى هذه الحسبة، يقدر أن عدد الخلايا الكلية حوالي 100 تريليون. وهذا يعني أن لدينا 37 تريليون خلية جسدية، ونحوي تقريباً 100 تريليون خلية لمخلوقات أخرى، سبحان الله.
المدهش في الحقيقة أن الـ DNA الخاص بجسم الإنسان يحتوي على ما يقارب الـ 22 أو 23 ألف جين ولكن الـ DNA لهذه البكتيريا مجتمعة فيها حوالي الـ 8 مليون جين أي 360 ضعف عدد الجينات الخاصة بجسم الإنسان.
ووجد في الحقيقة أن هذه الجينات تبني بروتينات يتم امتصاصها عن طريق الأمعاء وتؤثر على عدد مهول من الأمراض في جسم الإنسان، لذلك نحن نهتم بالمبدأ الثاني بالعلاج بالتغذية.
فمثلاً، من الأشياء التي تؤثر عليها هذه البكتيريا هو السلوك، والقولون العصبي خير مثال على ذلك، حيث يحدث لدينا اضطراب في البكتيريا. يمكننا أيضا ملاحظة أن اضطرابات السلوك، مثل التوحد، فرط الحركة، أو نقص التركيز لدى الأطفال، يكون أيضا مترافقا مع اضطراب في البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
في الحقيقة هناك أكثر من 2000 نوع من البكتيريا تعيش في الأمعاء، الغرام الواحد من البراز فيه 300 مليار عصية بكتيرية، ويخرج الإنسان في يومه حوالي 17 تريليون عصية بكتيرية، لا عجب أن نجد أن أكبر جهاز مناعي على الإطلاق موجود في الجهاز الهضمي، حيث أن 70% من مناعة الجسم موجودة في الجهاز الهضمي، ووضعها الله سبحانه وتعالى في طبقات الأمعاء، حتى لا تخترق هذه البكتيريا الأمعاء وتذهب إلى الدم، مما يسبب تسمم الدم بالجراثيم وقد يؤدي إلى الموت. في نفس الوقت، ما قارب الـ 80% من الأجسام المضادة التي تفرز في الجسم خصوصاً من النوع IGA تفرز من الأمعاء.
لا عجب إذا، أن الخلل في بكتيريا الأمعاء يترافق معه كافة أنواع الحساسية! حساسية الأنف، حساسية الصدر، حساسية الجيوب، الإكزيما، الأرتكاريا، الحساسيات التي تحدث في أماكن أخرى، حساسية من بعض أنواع المأكولات، حساسية في الخلايا العصبية، وحتى اضطرابات السلوك التي تحدث مثل فرط الحركة ونقص التركيز أو حالات التوحد. حيث يمكن عمل حمية غذائية معينة تعمل على تغيير وتعزيز بكتيريا الأمعاء والقولون، فنلاحظ تحسن في السلوك بشكل كبير، سبحان الله.

 

ماهو سبب اختلال التوازن في بكتيريا الأمعاء؟

وفقا للمبدأ الثاني من العلاج بالتغذية, ندرك أن كثيرا من الناس يخطئ في عاداته الغذائية, حيث ينمي ويعزز عادات إدمانية خاطئة، مثل الإدمان على السكريات، أو الإدمان على الأطعمة المصنعة والمعالجة, أو الإدمان على الأطعمة المؤكسدة. وهذه البكتيريا لها صوت، أي أنها عندما تمشي تدب، ولذلك الله يقول (وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍۢ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم) وهذا ينطبق تماماً على البكتيريا الموجودة في الأمعاء والتي أتت من الأرض، لأن الله خلقنا من تراب، فوجدوا أن لها صوت ولها دبيب فهي من دواب الأرض كما ذكر الله سبحانه وتعالى وهي أمم أمثالنا، وتماما كما أن هناك أشخاص يحبون السمك والبحريات، وأشخاص لا يحبونها, وكما أن هناك أشخاص يحبون الفواكه وأشخاص لا يحبونها, وحتى في أصناف الفواكه نجد اختلافا في الأذواق, فهناك من يحب المانغا من الفواكه وهناك من لا يحبها, وإلخ من أمثلة. كذلك تماما هذه البكتيريا، فالعادات الغذائية السيئة التي يكتسبها الإنسان على نفسه في الحقيقة ستؤدي إلى ما يعرف باسم Dysbiosis أو خلل توازن بكتيريا الأمعاء.
هناك كثير من الأطباء الذين يعطون مرضاهم ما يعرف بالـ probiotic, وهي أدوية تحتوي على ميكروبات حية تهدف إلى تحسين وتعزيز البكتيريا النافعة في الجسم. هذا الـ probiotic يتكون من عصية بكتيرية واحدة، ولكن ماذا ستفعل عصية بكتيرية واحدة أمام 2000 نوع من العصيات خصوصاً عندما يكون الخلل كبيرا. ولذلك نحن في نظام الغذاء الميزان اكتشفنا الطريقة المذهلة التي تعيد توازن النظام البكتيري المعوي ويعيد بناؤه كله كما خلقه الله سبحانه وتعالى في جسم الإنسان وكما ينبغي لتربة هذا الإنسان.
هنا أريد أن أوضح نقطة, وهي نقطة جوهرية للمبدأ الرابع الذي سنتحدث عنه في المقال القادم بإذن الله, وهذا المبدأ الرابع أشار له الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث في صحيح الترمذي يقول: (إنَّ اللهَ تعالى خلق آدمَ من قبضةٍ قبضها من جميعِ الأرضِ فجاء بنو آدمَ على قَدْرِ الأرضِ فجاء منهم الأحمرُ والأبيضُ والأسودُ وبينَ ذلكَ والسَّهْلُ وَالْحَزْنُ والخبيثُ والطيبُ)، يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تربات مختلفة، ونحن في علم التربة نعرف أن هناك تربة فسفورية غنية بالفسفور، تربة كلسية غنية بالكالسيوم، تربة ملحية غنية بالصوديوم، تربة بوتاسيومية غنية بالبوتاسيوم وهكذا. وحيث أن كل نوع من أنواع التربة يعيش فيها أنواع خاصة من البكتيريا تختلف عن البكتيريا التي تعيش في التربة الأخرى. ولذلك نحن نعود إلى تربة الإنسان وهذا المبدأ الرابع سنتحدث عنه في وقته. لنواصل الآن الحديث عن المبدأ الثاني، ونعرف ما هي فصائل البكتيريا الأفضل التي يجب أن تعيش في أمعاء الإنسان، ونعمل على تعزيزها وإعادة وجودها بمجموعة من المبادئ والقواعد بدون استخدام probiotic أو ما شابه، بل نعيدها بشكل طبيعي ويشفى الإنسان. وهذا الشفاء كما ذكرنا يتضمن العديد من الأمور التي يصعب علاجها، مثل اضطرابات السلوك والحساسيات بأنواعها، فكلها تتحسن مع تحسن وتغيير تركيبة بكتيريا الأمعاء، ذلك أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظام الهرموني.

 

كيف يمكن للمعدة أن تؤثر على العديد من وظائف الجسد وتسبب الاضطرابات والحساسية؟

كما ذكرنا فيما سبق أن أكبر جهاز هرموني على الإطلاق موجود في الجسم، موجود في الجهاز الهضمي، حيث أن الجهاز الهضمي يفرز أكثر من 100 هرمون، فهرمون الجاسرين على سبيل المثال يفرز من خلايا جيف المعدة وهو الذي ينبه إفراز حمض المعدة, وهرمون الكوليسيستوكينين وهو منبه تقلص المرارة، بينما هرمون السيكريتين مثلا يقلص البنكرياس ويؤدي إلى زيادة افراز عصارتها، أيضا لدينا هرمون السيروتونين المسؤول عن حركة الأمعاء, ولدينا هرمون VIP (vasoactive intestinal peptide) المسؤول عن تروية وكمية الدم، هذه الهرمونات إضافة إلى دورها الموضعي في الجهاز الهضمي بتنشيط الإفراز أو تنشيط الحركة، لها دور على السلوك ولها دور هرموني كبير وهي مرتبطة مع الهرمونات الرئيسية من هرمون الغدة الدرقية وهرمونات المبايض، وإلى آخره.
ولذلك جزء من علاجنا للاضطرابات الهرمونية، هو أن نركز على المبدأ الثاني للعلاج بالتغذية ألا وهو اعادة بكتيريا الأمعاء بشكل صحيح بعد الأخطاء التي ارتكبها الإنسان على نفسه. ومن خلال إعادة البكتيريا بإذن الله سبحانه وتعالى يتم التوازن على مستوى الأمعاء بالنسبة للنظام المناعي، وبالنسبة للنواقل العصبية وأيضا بالنسبة للنظام الهرموني، فنحقق نتائج مذهلة فقط من خلال تطبيق مبدأ واحد من مبادئ الغذاء الميزان البالغ عددها أكثر من 300 مبدأ.
دمتم في حفظ الله ورعايته
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Total Views: 11,697
error: Content is protected !!